مسجد رستم باشا .. أحد أروع الكنوز المعمارية في اسطنبول

مسجد رستم باشا

تعد مدينة اسطنبول موطنا لأكثر من 3000 مسجد، والتي تتنوع فيما بينها وتختلف من حيث التاريخ والمساحة، ولكنها تجتمع بالفعل فيما بينها في روعة التصاميم الهندسة والمعمارسة فضلا عن القيمة التاريخية والثقافية، ويعد مسجد رستم باشا هو أحد تلك المساجد الرائعة وأحد أروع الكنوز المعمارية في المدينة التي تستحق الزيارة. يعود تاريخ مسجد رستم باشا الذي يقع في منطقة السوق القديمة والمزدحمة في منطقة امينونو، ما بين عام 1561 و 1563، وقد تم بناء المسجد ليحمل اسم الصدر الأعظم من أصل كرواتي رستم باشا والذي كان زوج بنت السلطان سليمان القانوني السلطانة مهرماه، وذلك على يد المهندس المعماري سنان آغا، وهو المهندس المعماري الإمبراطوري الشهير، والذي بنى أيضًا عدد من المساجد العثمانية الشهيرة. يشتهر مسجد رستم باشا بكونه مغطى بقطع زخرفية جميلة تعتبر من الأمثلة الفريدة لفن البلاط العثماني، وقطع خزفية مميزة ومصدرها ازنيق التركية، والتي كانت مصدر هام في انتاج الخزف في ذلك الوقت، حيث يغطي هذا الأزنيق الجدران بأكملها ومناطق المحراب والممبر أيضًا، ولا يوجد مسجد اخر في اسطنبول يحوي هذه الكمية من هذا السيرامينك المشهور، ولعل ما يزيد من روعة المسجد هو احتوائه عدد كبيرا من السيراميك الأحمر الذي كان نادرا في ذلك الوقت نتيجة لصعوبة انتاجه. ويتميز المسجد بالتصميم الهندسي الرائع والديكور الداخلي الفخم الذي لا يقارن، حيث يقال أن المهندس سنان قد اتجه في بناء هذا المسجد للتخلي عن البساطة التي اعتاد عليها، ويفسر البعض ذلك، بكون المسجد صغير الحجم، فأراد أن يجذب الانتباه إليه عبر تلك التصاميم الفريدة التي استخدم فيها السيراميك والحزف، والتي تحظى بإعجاب جميع الزائرين. مسجد رستم باشا كما يتميز المسجد بفناء ثماني الشكل، وساحة مطلة على الشارع، مع مئذنة وحيدة وقبة مركزية، ترتكز على اربعة من انصاف القباب، فضلا عن ذلك، هناك كذلك 5 قباب صغيرة، تعلو رواقا مستطيلا، ترتكز على أعمدة تنتهي بأقواسا شبه دائرية، وتتصل برواق ثان من الطرف الخارجي. وقد تضرر مسجد رستم باشا في حريق عام 1660. وقد هدمت كل من المئذنة وقبة المسجد بعد الزلزال الكبير في اسطنبول عام 1776. وقد تم ترميمه في فترة مصطفى الثاني. (1664 – 1703). وعندما تنظر إلى امينونو من الجهة المقابلة من خليج القرن الذهبي، أو من أحدى السفن المارة من الخليج، سيواجهك هذا المشهد الرائع، فعلى مستوى سطح البحر سترى مسجد رستم باشا الذي بنى على مصطبة مرتفعة تعلو مجمعا من المحلات التجارية التي يخصص ايجارها لدعم المسجد ماليا، ومن خلفه جامع السليمانية الذي يشرف على المشهد، لتشكل مآذن وقباب تلك المساجد لوحة رائعة تختزل تاريخ ومستقبل مدينة اسطنبول.   ويعد مسجد رستم باشا على الرغم من صغر حجمه أحد أروع المساجد العثمانية وابرز جوامع اسطنبول، ولعلك ستندهش عند زيارتك له من روعة الألوان الزاهية والتصاميم الزهرية أو الهندسية للقرميد الإزنيقي القيّم، وستشعر بكونك أمام لوحات فنية مذهلة، أو في رحلة من الألوان المبهرة، حتى أنك لن تغادر المسجد إلا على وعد بزيارة قريبة مرة أخرى لمزيد من الاستمتاع بذلك المكان ذو الأجواء الاسلامية والتاريخية المميزة.

الوصول إلى مسجد رستم باشا

هناك العديد من البدائل للوصول إلى مسجد رستم باشا الذي يحظى بموقع جميل على الساحل، فإذا كنت تفضل النقل بالحافلات، فيمكنك استخدام جميع الخطوط إلى منطقة امينونو، و إذا كنت تفكر في خيار أخر، يمكنك الذهاب إلى الترام الذي يمتد على خط كاباتاش باغجلار، ويبقى البديل الأكثر ملائمة للوصول من الجانب الآخر إلى المسجد هو الوصول إلى محطة سيركيسي عبر مرمراي . إذا كنت ترغب في الوصول إلى المنطقة عن طريق البحر ، يمكنك استخدام أي خط عبارات إلى امينونو، أو كراكوي، حيث يتم توفير الوصول إلى هذه المناطق أيضا عن طريق الحافلات البحرية. ويمكنك بعد زيارة هذا المسجد الجميل والصلاة به، قضاء بضع ساعات من التجول والتنزه في المنطقة المحيطة به، ما بين الأسواق والمحال التجارية الرائعة، واقتناء الهدايا التذكارية المميزة مع الحرف اليدوية الجميلة وبأسعار معقولة، فقط لا تتردد عن المساومة للحصول على المنتج الذي تفضله بأرخص الأسعار.